محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
368
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
المقدّس ؛ وقوله : سجّدا أي ركّعا ( 160 آ ) وهو شدّة الانحناء قاله ابن عبّاس ؛ وقال مجاهد : طؤطئ لهم الباب ليخفضوا رؤوسهم حتّى يكونوا كالركّع ، فلم يركعوا ، ودخلوا متراجعين على أستاههم ؛ وقال قتادة : فدخلوا يزحفون على أوراكهم خلافا لأمر اللّه ؛ وقال الحسن : بل أمروا بالسجود على جباههم ، فحرفوا وجوههم ولم يسجدوا . قال ابن عبّاس « 1 » في رواية سعيد بن جبير : كان بابا ضيّقا أمروا بالدخول فيه ركّعا ؛ وقال في رواية أبي صالح : منحنين ؛ وقال عكرمة : مقنعي رؤوسهم خاضعين . قال وهب : كان ذلك سجود شكر على فتح القرية لهم ، وقال ابن عبّاس : لمّا فصّلت بنو إسرائيل من أرض التيه وهم بجبال أريحا وكانوا قد أخطأوا خطيئة ؛ فأحبّ اللّه أن يستنقذهم منها إن تابوا ؛ فقيل لهم : إذا انتهيتم إلى باب القرية أريحا فاسجدوا وقولوا حطّة لكي نحطّ عنكم خطاياكم وسنزيد المحسنين إحسانا إلى إحسانهم ، وهم الذين لم يخطئوا تلك الخطيئة ؛ فلمّا انتهوا إلى باب القرية قال المحسنون ما قيل لهم وفعلوا ما أمروا به ؛ وأمّا المجرمون فإنّهم غيّروا تلك الكلمة التي أمروا بها ، وخالفوا في القول والفعل ؛ ونحوه قال مقاتل : إنّهم أصابوا خطيئة بإبائهم على موسى دخول الأرض التي فيها الجبّارون ؛ فأراد اللّه أن يغفرها لهم ، فقيل لهم : ادخلوا هذه القرية واسجدوا وقولوا حطّة . والحطّة فعلة من الحطّ ، « 2 » وهو وضع الشيء من أعلى إلى أسفل ، وهي كالردّة من الردّ ، يجوز أن يكون اسما ومصدرا ؛ وهي رفع على الحكاية في قول أبي عبيدة والأخفش ويونس النحوي وأبي عبيد ؛ وقال أبو إسحاق الزجّاج « 3 » : تقديره قولوا مسكننا حطّة أو سجودنا هذا للّه حطّة لذنوبنا . قال ابن جرير : وهذا شبيه بقوله : قالُوا مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ ؛ وقال الفرّاء : فحوى الكلام وإجماع القرّاء على رفعها دليل على أنّهم أمروا بهذه اللفظة بعينها ، ولو أنّهم لم يؤمروا بعينها فنصبها جائز ؛ وتقديره : وقولوا قولا حاطّا لذنوبكم ، أو قولوا : اجعلها عنّا ذنوبنا حطّة ؛ ونحوه قال الزجّاج . قال ابن عبّاس في رواية سعيد بن جبير « 4 » : حطّة أي مغفرة ؛ وقال وهب : الحطّة في كلامهم
--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : التفسير . ( 2 ) . في الهامش عنوان : اللغة . ( 3 ) . في الهامش عنوان : النحو . ( 4 ) . في الهامش عنوان : التفسير .